يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )

46

أشعار الشعراء الستة الجاهليين

تحليل القصيدة 1 - طرفة بن العبد البكري شاعر جاهلي مشهور ، نشأ يتيما في كفالة أعمامه ، يؤثر اللهو والدّعة والبطالة ويدمن الخمر ويهجو الناس ، حتى الملك عمرو ابن هند الذي أضمر له الشر وأرسله لعامله بالبحرين فقتله ولم يتجاوز السادسة والعشرين ، وتقول أخته الخرنق في رثائه : [ الطويل ] عددنا له ستّا وعشرين حجة * فلما توفّاها استوى سيدا فخما وكان طرفة ملتهب المشاعر والعوطف حادّ التفكير واللسان متأجّج الشاعرية نظم الشعر يصوّر فيه حياته وآماله وبطالته يصف فيجيد الوصف ويأتي بالحكمة العالية والفكرة والرائعة . وهو أجود الجاهليين طويلة كما يقول ابن قتيبة ( 1 ) وشعره قليل بأيدي الرواة ( 2 ) . 2 - ومطلع هذه المعلقة الرائعة : [ الطويل ] لخولة أطلال ببرقة ثهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد ( 3 ) وقد عدّ بها الشاعر من فحول الشعراء الجاهليين ومشهوريهم ؛ واستحق من أجلها أن يضعه أبو عبيدة في الطبقة الثانية منهم وابن سلام في الطبقة الرابعة وأن يذهب بعض الشعراء والنقّاد إلى أنه أشعر الجاهليين . وهي أطول المعلّقات أبياتها خمسة أو عشرة ومائة بيت ؛ وتمتاز بكثرة معانيها وجزالة أسلوبها نظمها طرفة بعد عودته إلى أرض قومه إثر تنقّله في الأحياء حين كان مغاضبا لقومه وعشيرته وقبل أن يتصل بملوك الحيرة وينادمهم .